ثمّة دور لا تقدّم الطعام فقط: إنّها تعبر العصور وتحفظ ذاكرة مدينة. تأسّس قصر المامونية عام 1960 في قلب مدينة طنجة العتيقة، وهو من تلك الدور. وخلف الدار رجل: بوبكر التازي، مؤسّسها، أحد روّاد السياحة في طنجة.
وثيقة من ذلك الزمن، وجدناها في أرشيفنا، تروي حكايته أفضل منّا.
مؤسّس تحاوره الصحافة الطنجية
نحن في عام 1967. في عددها لأسبوع 26 أغسطس إلى 2 سبتمبر، نشرت صحيفة نورتي الطنجية — التي كانت تصف نفسها بـ«الصحيفة المغربية الوحيدة الصادرة بالإسبانية» — حواراً مع السيد بوبكر التازي، صاحب قصر المامونية، تحت عنوان «الطنجيون يرون». والصورة المرافقة للمقال تُظهر رجلاً أنيقاً بنظرة واثقة.
كانت السياحة آنذاك صناعة «جديدة وشائقة» تبدأ لتوّها في الانفتاح بطنجة. وكان مؤسّسنا يتحدّث عنها بثقة من رأى المستقبل: أعلن رضاه الصريح عن تطوّر الموسم، وإن كانت بداياته، كما اعترف، لا تزال دون المأمول.
رؤية: طنجة مقصد طوال السنة
ما يلفت المرء وهو يعيد قراءة كلماته هو حداثة رؤيته. لم يكن السيد التازي يفكّر في داره وحدها، بل في مدينته. تمنّى أن يمتدّ الموسم حتى تصبح طنجة مقصداً طوال السنة.
ولتحقيق ذلك تخيّل احتفالات شتوية كبرى، برنامجاً جاذباً قادراً على استقطاب الزوّار خارج الموسم. فكرة سابقة لعصرها، من مطعميّ فهم منذ الستينيات أنّ كرم الضيافة الطنجي يمكن أن يشعّ اثني عشر شهراً في السنة.
ويُغلق المقال على صورة بليغة: مجموعة من السيّاح تدخل صالونات مطعمه الفخمة. فمن سنواته الأولى كان قصر المامونية عنواناً مرموقاً في قلب المدينة العتيقة.
حكاية عائلة ما زالت تُكتب
بقي قصر المامونية ما كان دائماً: مطعم عائلة. أن تعبر بابه يعني أن تدخل أكثر من ستّين عاماً من تاريخ طنجة — وأن تتذوّق، حرفياً، جزءاً من تراث المدينة العتيقة.
في المرة القادمة التي تمشي فيها أزقّة المدينة العتيقة، ادفع بابنا. أنت لا تجلس في مطعم فحسب: أنت تأخذ مكانك في دار تستقبل المسافرين من كلّ العالم منذ 1960.